"أسطورة العيسوية"

"أسطورة العيسوية"
"أسطورة العيسوية"

بقلم: سليمان أبو إرشيد

بغض النظر إذا كان مصدر التسمية جاء نسبة إلى الملك عيسى، شقيق صلاح الدين الأيوبي، أو نسبة إلى السيد المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام، الذي تظلل مع أصحابه تحت شجرة خروب على أرضها، كما تقول الرواية، وفيما إذا كانت أصول سكانها تعود إلى أكراد العراق أم عرب شبه الجزيرة العربية فإن قرية العيسوية المقدسية، برجالها ونسائها وأطفالها، تكتب في الآونة الأخيرة قصة صمود فلسطينية جديدة في وجه الاحتلال.

القرية التي قدمت على مدى سني الاحتلال 12 شهيدا ومئات الجرحى وبرز دورها خلال الانتفاضتين، الأولى والثانية، زفت في الآونة الأخيرة شهيدا آخر هو الأسير المحرر محمد سمير عبيد (20 عاما) الذي سقط برصاص جنود الاحتلال خلال وقفة تظاهرية نظمها الأهالي، استنكارًا لسياسة العنف والعقاب الجماعيّ الممارسة ضدهم، واحتجاجا على أوامر الهدم بحق بيوت في القرية بهدف إقامة حديقة "تلمودية".‎

جنود الاحتلال الذين يحملون مسمى "شرطة القدس" صادروا فرحة العيد في العيسوية، الشوارع لم تعج بالناس كعادتها، والمحلات المملوءة ببضائع العيد لم تفتح أبوابها، والناس لم تخرج للتسوق. قوات شرطة الاحتلال الكبيرة التي دخلت القرية يوم الإثنين، كما قال مدير المدرسة، خضر عبيد، لمراسل صحيفة "هآرتس" نزعت الفرحة وعززت أجواء الإرهاب المفروض على القرية منذ أكثر شهرين.

أفراد شرطة الاحتلال اقتحموا، ثاني أيام العيد، بيت عائلة مصري وأطلقوا النار على المحتفلين. أحد أفراد الدورية أطلق رصاصة إسفنجية، عن بعد صفر، أصابت كريم مصري وهو معلم مدرسة برجله.

شرطة الاحتلال ادعت لاحقا أن دوريتها لاحقت أحد راشقي الحجارة إلى داخل نطاق أحد البيوت، وأن أصحاب البيت حاولوا إعاقة عملها وتوفير الحماية له، مما اضطرها إلى إطلاق النار، وفي حالة أخرى قام أفراد شرطة الاحتلال باعتقال أب كان يلعب مع ابنه بمسدس من البلاستيك.

الوالد الذي أمسك بمسدس اللعبة ليرشد ابنه البالغ ثلاثة أعوام كيفية استعماله، فوجئ بأفراد شرطة "حرس الحدود" يسحبون بنادق الـ"إم 16" في وجهه وينهالوا عليه بالضرب قبل أن يقوموا بتقييده وإلقائه في الجيب العسكري، بينما واصلوا على طول الطريق إلى مركز المسكوبية، وهناك فقط أقروا بأن الحديث يدور عن مسدس بلاستيكي.

خلال الشهرين الأخيرين اعتقلت شرطة الاحتلال 260 شخصا من العيسوية، أطلقت سراح غالبيتهم بعد يوم أو يومين وحولتهم إلى اعتقال بيتي في ظروف مقيدة، وذلك ضمن حملة انتقامية ضد القرية تشمل تسيير دوريات وتفتيش المارة وتحرير مخالفات إلى جانب مداهمة البيوت ليلا وتنفيذ الاعتقالات، وهي حملة بدأت قبل سقوط الشهيد وتكثفت في أعقابها.

العيسوية التي تحولت إلى جيب فلسطيني يقع في منخفض محاط بشريط استيطاني يمتد على ثلاث تلال، أشهرها "رأس السلم" حيث معسكر الرادار (إذاعة الجيش الإسرائيلي، والجامعة العبرية) من الجهة الجنوبية الشرقية، ومستشفى "هداسا" والتلة الفرنسية من الجهة الشمالية الغربية، بينما يعزل جدار الفصل العنصري أكثر من 80 في المائة من أراضيها. وتتعرض القرية، مؤخرا، لزحف ما يسمى بـ"الحديقة التلمودية" التي تصر بلدية الاحتلال على إقامتها على أراضيها، رغم القرارات الصادرة عن المحكمة بتجميدها، حيث تسلم عدد من الأهالي، مؤخرا، إخطارات هدم وإخلاء، وهو ما يفاقم أزمة السكن الخانقة التي تعاني منها البلدة في ضوء سياسة الحصار والخنق.

رجل المخابرات الإسرائيليّة المعروف جيّدا في العيسوية والذي يطلق على نفسه اسم "أساف"، يظهر في مسلسل "لواء القدس"، الذي ذاع صيته مؤخرا، ويحمل الكثير من الدعاية لـ"بطولات" شرطة الاحتلال في القدس، "أساف" يلخص في الحلقة الأولى من المسلسل قصة العيسوية بقوله: "العيسوية لا تشبه أي قرية أخرى في القدس، هي قرية وطنيّة للغاية، لا يوجد في العيسوية أي استعداد، بأيّ طريقةٍ كانت، لأن تتقبل وجود الشرطة فيها.. نحن نسمي ذلك ’أسطورة العيسوية’".

عن "عرب ٤٨"

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، "أسطورة العيسوية" ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : القدس

السابق اليأسُ.. الكرامة.. والثورة..!
التالى القضاء الفلسطيني إلى أين؟!